الهاشمي بن علي
114
حوار مع صديقي الشيعي
قاطعني صديقي بنبرة غاضبة : عجيب أمرك ! ! أقول لك رضي اللّه ورسوله والمؤمنون ، وتقول لي أنت : هل ترضى ثم واصل : والطريف أنّه ما حاورت أحدا من السنّة حول المتعة إلّا وسألني هذا السؤال . إنّ هكذا آراء وتحسينات وو . . كلّها نابعة من المزاج ولا تمتّ للشرع بأيّ صلة ، ومع الأسف فإنّنا كمسلمين وخاصّة كعرب نعتبر شعبا مزاجيّا ، مزاجيّا في كلّ شيء حتّى الدين أخضعناه لمزاجنا ، فما وافق مزاجنا قبلنا به وما لم يوافقه رفضناه . ولو نظرت بعين عقلك لرأيت أنّ هناك أشياء عديدة لو تركنا لأمزجتنا الحكم فيها لضربنا بالشرع كلّه عرض الحائط . ولك أن تسأل أي امرأة متزوجة الآن أو حتّى عزباء ، بل ربّما عانس أصلا ، هل تقبلين أن يتزوج عليك زوجك ثانية أو ثالثة أو رابعة ؟ لأجابتك بالنفي ، هذا بالرغم من أنّ المسألة شرعية لا غبار عليها . ثم اسأل من الرجال من شئت وقل له : هل تقبل نفسك أن يخطب أمّك الأرملة أو المطلقة رجلا بعد أبيك ويتزوّج بها ؟ فسترى أنّ حاله سينقلب وسوف يدّعى أنّ أمه ليست بحاجة إلى الزواج وأنّها وفيّة لوالده ، وهكذا من التأويلات الكاذبة العديدة ، ولكن الحقيقة أنّ هواه ومزاجه هو المانع ليس إلّا . وحسب رأيي فإنّ عمر بن الخطاب حرّم المتعة لأنّه كان شخصية مزاجيّة وكان يمثل التيّار المزاجي في الصحابة ، ولو رأيت كيف وئد ابنته في الجاهلية ، وكيف كان موقفه مع الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم صلح حديبية ، وموقفه من الأعاجم وتحريم مكة والمدينة عليهم ، وكذلك تفضيلة العرب على الأعاجم في العطاء لتيقنت ممّا أقول لك « 1 » .
--> ( 1 ) أنظر ما فعله مع رسول اللّه يوم الحديبية : صحيح البخاري 6 / 170 - 171 ، صحيح مسلم 3 / 1411 كتاب الجهاد والسير ، سير أعلام النبلاء - السيرة النبوية - 1 / 35 .